الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

111

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فتقول أولا : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم فإن هذه النعم المتزلزلة الزائلة ما هي إلا زهرة الحياة الدنيا ، تلك الأزهار التي تقطع بسرعة وتذبل وتتناثر على الأرض ، ولا تبقى إلا أياما معدودات . في الوقت الذي أمددناهم بها لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى فإن الله سبحانه وهب لك مواهب ونعما متنوعة ، فأعطاك الإيمان والإسلام ، والقرآن والآيات الإلهية والرزق الحلال الطاهر ، وأخيرا نعم الآخرة الخالدة ، هذه الهبات والعطايا المستمرة الدائمة . وتقول الآية التالية تلطيفا لنفس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتقوية لروحه : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لأن هذه الصلاة بالنسبة لك ولأهلك أساس العفة والطهارة وصفاء القلب وسمو الروح ودوام ذكر الله . لا شك أن ظاهر ( أهلك ) هنا هو أسرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصورة عامة ، إلا أن هذه السورة لما كانت قد نزلت في مكة ، فإن مصداق الأهل في ذلك الزمان كان ( خديجة وعليا ( عليهما السلام ) ) وربما شملت بعضا من أقارب النبي الآخرين ، إلا أن مصطلح أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصبح واسع الدلالة بمرور الزمن . ثم تضيف بأنه إذا كان قد صدر الأمر لك ولأهلك بالصلاة فإن نفعها وبركاتها إنما يعود كل ذلك عليكم ، فإنا لا نسألك رزقا نحن نرزقك فإن هذه الصلاة لا تزيد شيئا من عظمة الله ، بل هي رأس مال عظيم لتكامل البشر وارتقائهم ودرس تعليمي وتربوي عال ، إن الله سبحانه ليس كباقي الملوك والامراء الذين يأخذون الضرائب من شعوبهم ليديروا بها حياتهم وحياة مقربيهم ، فإن الله غني عن الجميع ويحتاجه الجميع ويفتقرون إليه . إن هذا التعبير في الحقيقة يشبه ما ورد في سورة الذاريات - الآية ( 56 - 58 ) : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . وما أريد منهم من رزق وما أريد أن